السيد محمد سعيد الحكيم
159
في رحاب العقيدة
وقال الشيخ رحمة الله الهندي في كتابه إظهار الحق : « القرآن المجيد عند جمهورعلماء الشيعة الإمامية الاثني عشرية محفوظعن التغير والتبديل . ومن قال منهم بوقوعالنقصان فيه فقوله مردود غير مقبول عندهم » « 1 » . ثم استشهد على ذلك بكلمات أكابر علماء الطائفة ( رضي الله عنهم ) ، وأفاض فيذلك . نعم ، ورد نسبةالتحريف للشيعة في كلام بعض جمهور السنة ، كابن حزم الظاهري فيكتابه ( الفصل في الملل والنحل ) وجماعة منالمتأخرين . وقد جندوا أقلامهم للتشهير بالشيعة والطعن فيهم ، وبهتوهم بأمور كثيرة على حساب الحقيقة . وحسابهم على الله تعالى ، وعلى ذمة التاريخ ، والباحثين المنصفين . الإجماع العملي من الشيعة والسنة على عدم تحريف القرآن 2 - أجمع المسلمون من الشيعة والسنة عملًا على أن ما بين دفتيالمصحف هو تمام القرآن الشريف . كما يشهدبذلك المصاحف المنتشرة في جميع بلاد الإسلام ، والمتداولة بين المسلمين قاطبة . وهم يرون ختم القرآن إنمايكون بختم تلك المصاحف ، وبقراءة تمام ما فيها . كما يرون أن قراءة كل سورة إنما تكونبقراءة السورة المرسومة في تلك المصاحف ، لا يزيدون عليها كلمة ، ولا ينقصون منها كلمة . وذلك واضح من سيرتهم ، ومن كلمات فقهائهم . فحين يذكر الفقهاء استحباب قراءة بعضالسور في الصلاة أو غيرها ، يريدون بها قراءة السورة على الوجهالمرسوم في تلك المصاحف ، من دون
--> ( 1 ) إظهار الحق : 354 في ( الفصل الرابع في دفع شبهات القسيسين الواردةعلى الأحاديث ) في ( دفع الشبهة الأولى ) .